الشيخ علي المشكيني

381

رسائل قرآنى

وقال تعالى : وَقُومُوا للَّهِ قَانِتِينَ « 1 » . بناءً على كون المراد بالقيام قيام الصلاة ، وبالقنوت الخضوع فيها والطاعة بها . واللّام في كلمة الجلالة تدلّ على النيّة وإخلاصها ، لكنّه غير ظاهر ؛ فإنّ القيام أعمّ من القيام الصلاتي ، وكذا القنوت ؛ فالآية تدلّ على رجحان كون كلّ حركة صادرة من الإنسان ومنها الصلاة للَّه‌و في سبيل رضاه ، ولا تدلّ على وجوب ذلك في بعضها ، ولا على اشتراطه كذلك . آيات القراءة : قال تعالى : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ « 2 » . قيل : أريد بذلك فاتحة الكتاب وسورة من القرآن في كلّ ركعة من الفرائض والنوافل وجوباً أو ندباً . ونظيرتها الآية الرابعة من السورة . وقال تعالى : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا « 3 » . وابتغ بين ذلك أي اطلب في قرائتك طريقاً متوسّطاً بين الجهر والتخافت ؛ فذيل الآية يدلّ على وجوب القراءة . وسيأتي توضيح الآية . آية الجهر والإخفات : قال تعالى : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا « 4 » . قيل : معنى الآية : لا تجهر بصلاتك كلّها ، ولا تخافت بها كذلك ، بل صلِّ بعضها جهراً وبعضها إخفاتاً ؛ فالآية من أدلّة الجهر والإخفات في الصلوات . لكنّه خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنّ الجهر هنا الصِّياح ورفع الصوت شديداً ، والتخافت خفضه بحيث لا يسمع من يقرب منه أو نفسه . وكلاهما منهيّان مفسدان للصلاة ؛ فاللّازم ابتغاء سبيل بينهما .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 238 . ( 2 ) . المزّمّل ( 73 ) : 20 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .